الفعل الرباعي في لسان العرب - مدونة الرسائل الجامعية العربية

الجمعة، 19 فبراير 2016

الفعل الرباعي في لسان العرب

الفعل الرباعي في لسان العرب


الوصف:

ﻻ شك في أن الباحثين اللغويين القدماء و المحدثين قد أسهبوا في مادة الفعل . إلا أن أحدا من قبل لم يسهب في الفعل الرباعي من الوجهة التاريخية التأصيلية ، و بصورة إحصائية مفصلة ، من خلال معجم ضاف كلسان العرب . و لذلك جاءت هذه الدراسة ، لتحاول إلقاء الضوء على بعض جوانب الفعل الرباعي في اللغة العربية . و قد اخترت مادة الفعل الرباعي ، كما هي في لسان العرب ، حتى تكون العينة أشمل و أدل . و قد حاولت الإفادة ، في مواطن محدودة ، من المنهج التاريخى المقارن ، الذى يقوم على اﻻستئناس باللغات السامية في الوقوف على الفعل الرباعي ، برده إلى أصوله الثلاثية . كما حاولت الإفادة من المنهج التاريخي التطوري ، و ضابط عندي ان التمس وجه الشبه بين اﻷفعال الرباعية و أصولها الثلاثية على المستويين ؛ الصوتي و الدﻻلى ، و هما الشرطان اﻷساسيان في بحثى عن اﻷصول الثلاثية للفعل الرباعي . و حيث وجدت الفرصة الإحصائية لم يتجاوز في هذا البحث الوقوف على حصر المادة في لسان العرب ، إذ أحصيت مادة الفعل الرباعي جميعها ، و حاولت تأصيلها كلها . و اقتصرت في الدراسة على ما استطعت تحليله ورده إلى أصول ، و ما لم أستطع تحليله فقد اكتفيت - وفاء باستكمال الإحصاء - بأن أشير إليه في ملحق في أخر البحث . و قد اقتربت ، كثيرا ، من منهج السلف في التأصيل ، الذى يعتمد على اﻻشتقاق في رد الكلمات إلى أصول . غير اننى ، من جانب آخر ، لم أتقيد بتعريف السلف للحرف الزائد و اﻷصلى . إذ سرت ، في هذا البحث ، على اعتبار الحرف الزائد زائدا ، سواء أثبت في مختلف التصاريف أم لم يثبت . و ليس هذا البحث بدعا من اﻻمر ، فهو استكمال لجهود طائفة من الباحثين القدماء و المحدثين الذين تطرفوا لموضوع الفعل الرباعي ، أو مسوا جواني متفرقة منه . و اذكر من هؤﻻء الباحثين : أحمد بن فارس و كرامت حسين و مراد كامل و هنرى فليش و أستاذنا إسماعيل عمايرة . فقد حاولت جاهدا الإفادة مما جاء في كتب هؤلاء الباحثين ، و غيرهم مع محاولة أن يجمع بحثى ما تتأثر من خيوط الموضوع ، لتكوين صورة عامة يخطى عن طريقها الفعل الرباعي بالدراسة الأصيلة المستقلة . و قد جاءت هذا الدراسة في ثلاثة فصول . جاء الفصل اﻷول بعنوان : ( اﻻصل التاريخي اﻻنشقاقى للفعل الرباعي في العربية ) . و تحدثت فيه عن آراء السلف ، و اراء طائفة من الباحثين اللغويين المحدثين ، فى قضية أصل الفعل الرباعى ، مناقشا بعض تلك اﻵراء . أما الفصل الثاني فقد كان عنوانه :( وسائل بناء الفعل الرباعى فى العربية ) . و في هذا الفصل قسمت الرباعية إلى طائفتين كبيرتين : الطائفة اﻷولى هي اﻷفعال الرباعية ذات اﻷصل الثلاثى ، و الطائفة الثانية هى اﻷفعال ذات اﻷصل الرباعي المجرد و قد استعرضت في كل طائفة وسائل بناء الفعل الرباعى . أما الفصل الثالث فقد خصصته للحديث عن أهم اﻷسباب التي أدت إلى نشوء الرباعى من أصله ، فقد جاء عنوانه : ( أظهر اﻻسباب التى أدت إلى تكوين الفعل الرباعي في العربية ) و لعل من أبرز ما جاء فى هذا الفصل التعرض لقضية المخالفة بين المتماثلين فى صيغة (فعل) ، التي كانت المسؤولة عن بناء عدد كبير من اﻷفعال الرباعية فى العربية .و ينبغي أن أشير إلى عدة نقاط مهمة ، هي: 1- لقد قصرت تناول للأفعال الرباعية على مواد الرباعي التي جاءت في لسان العرب ، و نص فيها نصا صريحا على استخدام الفعل الرباعي ، ﻷن فى هذا الصنيع - فيما أحسب - التزاما يقترب من عنوان البحث . و قد شملت عينة البحث - حسب الإحصائية التى قمت بها - ثمانمائة و أربعة أفعال ، استطعت تأصيل ستمائة و أربعة أفعال ، و لم أستطع تأصيل ما ائتى فعل ، و قد أثبت هذه و تلك فى ملحق كما أشرت . كما أننى تناولت بالتحليل أفعالا عدها الصرفيون رباعية ، لكن المعجمين وضعوها تحت مواد ثلاثية . و هذه اﻷفعال لم أدخلها فى العملية الإحصائية فالإحصاء شمل اﻷفعال الرباعية الموضوعية تحت مواد رباعية فحسب . 2- لم أتعرض ، عند قيامى بتأصيل اﻷفعال الرباعية ، لمسألة التعدد فى معانى بعض اﻷفعال الرباعية على الرغم من أهميتها . أى أننى كنت أرد الرباعى إلى أصله معتمدا على أحد المعاني ، إن كان له غير معنى . و ما ذاك إﻻ ﻷن التعرض للمعانى المتعددة لكل فعل رباعى بتأصيل ، يحتاج - بالتأكيد - إلى سلسلة دراسات . 3- لقد جاءت حجوم الفصول الثلاثة متفاوتة ، و أظن أن هذا التفاوت ليس مرده إلى خلل منهجي أو خلل فى توزيع المادة . إنما هو تفاوت في الدراسة التأصيلية اقتضاء المنهج الإحصائي الذى يرمى إلى استبعاد المادة كلها من لسان العرب . 4- لم أكن أذكر الشاهد اللغوي تقليلا من أهميته ،بل لأن ذكره سيؤدى حتما إلى تضخيم الرسالة على نحو قد ﻻ يسمح به المقام . كما أن إثبات الشاهد ووجوده في بطون المصادر قد كفانى مؤونة ذكره .



-----------------
---------------------------------

مشاركة مع اصدقاء

هناك تعليقان (2)